عادل عبد الرحمن البدري

939

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

حرف الياء [ يد ] في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « اليدُ العليا خيرٌ من اليد السُفلى » ( 1 ) . اليدُ العليا : يدُ المعطي . واليد السفلى : يد المستعطي . ولم يرد ( صلى الله عليه وآله ) أنّ هناك عالياً وسافلاً وصاعداً ونازلاً ، وإنّما أراد أنَّ المعطي في الرتبة فوق الآخذ ، لأنّه المُنيل المُفضِل والمُحسن المجمل . وإنّما كنّى ( صلى الله عليه وآله ) باليدين لأنّ الأغلب أن يكون بهما الإعطاء والبذل ، وبهما القبض والأخذ ( 2 ) . من قولهم : أسديتُ إليه يداً ، أي نعمة ومِنّة ( 3 ) . وقول عليّ ( عليه السلام ) : « مَنْ يُعطِ بِاليَدِ القَصِيَرةِ يُعْطَ بَاليَدِ الطَّويلَةِ » ( 4 ) . كنّى باليد الطويلة عن العطاء الكثير ، وبالقصيرة عن القليل ( 5 ) . والعطاء الكثير هو عطاء الله ، لأنّ يد اللّه ذات طول وقدرة . وباعتبار المعونة والقوّة في يد اللّه قال ( عليه السلام ) : « أَقيلوا ذَوِي المُرُوءَاتِ عَثَراتِهم ، فَمَا يَعْثُر مِنْهُم عَاثِرٌ إلاّ ويَدُ اللّهِ بِيَدِه يرفَعُهُ » ( 1 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) يحثّ أصحابه على الجهاد : « وأحُثّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ البَغْي فَمَا آتي عَلَى آخِرِ قولي حَتَّى أَرَاكُم مُتَفَرّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا » ( 2 ) . أيادي سَبا : أي متفرقين ، وهما اسمان جُعلا اسماً واحداً مثل معديكرب ، ويقال : أيدي سبأ وأيادي ( 3 ) . وهو في الأصل مثل ضرب لرجل من العرب ولد عشرة ، تيامن منهم ستّة ، وتشاءم منهم

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 376 ح 5763 . ( 2 ) المجازات النبوية 38 ح 17 . وذلك معروف في اللغة متظاهر في كلام العرب ، ينظر أمالي المرتضى 3 : 92 مجلس 49 نحو الموضوع . ( 3 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه 492 رقم 1657 . ( 4 ) نهج البلاغة : 509 ح 232 . ( 5 ) اختيار مصباح السالكين : 632 ح 218 . ( 1 ) نهج البلاغة : 471 ح 20 . ( 2 ) نهج البلاغة : 142 ضمن خطبة 97 . ( 3 ) الصحاح 6 : 2371 فصل السين ( سبى ) .